أبو عمرو الداني
404
جامع البيان في القراءات السبع
سكت القارئ على آخر السورة سكتة خفيفة من غير قطع شديد ويسقط التنوين إن كان آخرها منوّنا غير منصوب ، ويشير « 1 » إلى الرفع والجرّ ، ليؤذن بانفصالهما ، ثم يبتدئ بالسورة التي تليها ، وقد حكى هذا بعينه بعض أئمتنا عن اليزيدي ، إن شاء القارئ لم يسكت ووصل آخر السورة أوّل الأخرى وبيّن الإعراب وأثبت التنوين كمذهب حمزة سواء ، وهذا الوجه [ و ] « 2 » الذي اخترته يرويان عن ابن مجاهد رحمه الله ، بلغني ذلك عنه وعن غيره من الأكابر . وحدّثني الفارسي عن أبي طاهر أن مذهب حمزة وأبي عمرو أن يصلا آخر السورة بأول السورة التي تليها . 1058 - واختياري أيضا في مذهب من فصل أن يقف القارئ على آخر السورة ويقطع على ذلك ، ثم يبتدئ بالتسمية موصولة بأول السورة الأخرى . 1059 - وغير جائز عند أهل الأداء السكوت والقطع على التسمية إذا وصلت بآخر السورة ؛ لأنها إنما رسمت في أوائل السور إعلاما بابتدائهنّ وانقضاء ما قبلهن ، ولم ترسم في أواخرهنّ ، فإن لم توصل بأواخر السور جاز القطع والسكت عليها ، وكان تماما « 3 » . 1060 - ولا خلاف بين القرّاء - فيما قرأنا لهم - في التسمية في أول فاتحة الكتاب ، من فصل منهم ، ومن لم يفصل « 4 » ؛ لأنها ابتداء القرآن ، والاختلاف بين الفقهاء والعادّين من القرّاء في أنها آية وغير آية إنما جاء في أولها فقط إلا ما شذّ فيه بعضهم « 5 » . وقد ذكرنا الرواية بذلك عن نافع وأبي عمرو وحمزة قبل . 1061 - وكذا لا خلاف بين أهل الأداء في التسمية في أوائل السور إذا قطع على أواخر ما قبلهن ثم ابتدأ بهنّ من غير أن يوصلهن بما قبلهن في مذهب من
--> ( 1 ) الإشارة إلى الرفع تكون بالروم والإشمام . وإلى الجر بالروم فقط . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) أي وكان الوقف تماما . ( 4 ) طمست في ت . ( 5 ) قال السخاوي في جمال القراء ( ل 74 / ظ ) : وأما إثباتها آية في أول كل سورة فلم يذهب إليه أحد من أهل العدد . اه وفي المغني لابن قدامة ( 1 / 522 ) أن عبد الله بن المبارك والشافعي قالا البسملة آية من كل سورة ، وأن أحمد وأبا حنيفة ومالكا والأوزاعي وعبد الله بن معبد الرماني ذهبوا إلى أنها ليست من الفاتحة ولا آية من غيرها . اه بتصرف .